هل سألت نفسك يوماً ما هو السيناريو الأسوأ الذي قد يواجهه عملك التجاري في عصرنا هذا؟

تخيل هذا المشهد: يفتح عميلك هاتفه، وبدلاً من البحث عن اسم علامتك التجارية، يسأل وكيل الذكاء الاصطناعي (AI Agent): “أريد أرخص سماعة بلوتوث بمواصفات كذا وكذا..”.

في أجزاء من الثانية، سيقوم الذكاء الاصطناعي بمسح السوق بالكامل، ويقترح عليه 10 بدائل أرخص منك، متجاهلاً علامتك التجارية تماماً مهما كنت قد أنفقت عليها من ميزانيات إعلانية.​

لماذا يحدث هذا؟ لأن الذكاء الاصطناعي مبرمج على “المنطق” والبيانات الرقمية البحتة. بالنسبة له، أنت والمنتج الصيني المجهول متساويان تماماً طالما أن المواصفات الفنية متقاربة.

هذه ليست مجرد مشكلة تسويقية عابرة؛ إنها “أزمة هوية” عميقة تواجه الشركات اليوم.

عندما تصبح “الجودة” مجرد حد أدنى

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد “الجودة” أو “السرعة” ميزات تنافسية خارقة كما كانت في السابق. لقد تحولت هذه المعايير إلى “الحد الأدنى” (Baseline) المطلوب لمجرد دخول اللعبة. أي شخص اليوم يمكنه تصنيع منتج جيد.​

السؤال الحقيقي هو: كيف تنجو من “مفرمة” المقارنات السعرية والمنطقية التي يبرع فيها الذكاء الاصطناعي؟

الدرس الذي لا يفهمه الذكاء الاصطناعي: “قصة العداء”

نشر أحد الكتاب في موقع MarTech قصة تلخص الحل العبقري لهذه المعضلة. حكى أنه يقود سيارته لمدة 25 دقيقة كل يوم فجراً للذهاب للجري مع مجموعة محددة من الأصدقاء، متجاهلاً مجموعة أخرى للجري تقع على بعد 5 دقائق فقط من منزله!

لو سألت أي نظام ذكاء اصطناعي عن هذا التصرف، فسيصنفه فوراً على أنه “تصرف غير فعال” و”غبي” من الناحية المنطقية، لأنه يهدر الوقت والوقود.

لكن في هذا التصرف “غير المنطقي” يكمن سر البقاء: البشر مستعدون لدفع وقت (ومال) أكثر بكثير، ليس من أجل “المنتج الأفضل”، بل من أجل “الإحساس بالانتماء”.

الناس يشترون “هوية” لا “منتجات”

الذكاء الاصطناعي لا يفهم العاطفة البشرية، وهنا نقطة قوتك. العملاء اليوم لا يشترون المنتجات لمجرد وظيفتها، بل يشترون الهوية التي تمنحها لهم هذه المنتجات.​

  • أنا لا أشتري دراجة Harley Davidson لأنها أسرع دراجة نارية في العالم (غالباً هي ليست كذلك)، بل أشتريها لأصبح جزءاً من “مجموعة الراكبين الأحرار”.
  • أنا لا أذهب لتدريبات CrossFit لأنها التمرين الأفضل فسيولوجياً، بل أذهب لأكون وسط “المجتمع الذي يشجع بعضه البعض”.

الخلاصة: كيف تبني حصنك المنيع؟

كصاحب عمل أو مسوق، إليك الزبدة:

إذا كانت علاقتك بالعميل مجرد علاقة “خد وهات” (Transactional)، فإن الذكاء الاصطناعي سيأخذ مكانك غداً لأنه ببساطة أسرع وأرخص منك في تنفيذ المعاملات.​

الحصن الوحيد الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تسلقه هو “المجتمع” (Community).

ابنِ “قبيلة” حول علامتك التجارية. اخلق مساحة يشعر فيها عملاؤك أنهم “وسط ناسهم” ومنتمون لشيء أكبر من مجرد سلعة. وقتها فقط، عندما يقترح عليهم الذكاء الاصطناعي بديلاً أرخص، سيجيبونه بثقة: “لا شكراً، نحن مرتاحون هنا”.

اترك أول تعليق